عبد الملك الجويني

197

نهاية المطلب في دراية المذهب

رقبة الزوج صداقاً ، فنوعٌ من إفساد يقدح في مقصود النكاح ، كما تقدم . 8567 - ولو أَذِنَ لعبده في أن ينكِحَ أَمَةَ الغير ، ويجعل رقبته صداقها ؛ فهذا جائز ؛ فإنه لا يصير مملوكاً للزوجة ، إذ مالك الصداق سيد الأَمَةِ ، ولا يمنع أن يجتمع الزوج والزوجة في ملك مالك ؛ فإن للسيد أن يزوِّجَ أَمَتَهُ من عبده . فإذا تبين ذلك ، فلو انعقد النكاح على هذا الوجه ، ثم طلق زوجته قبل المسيس ؛ فحكم الطلاق [ لعيل ] ( 1 ) التشطير . وقد اختلف أصحابنا في هذه المسألة ، فمنهم من قال : يرتد نصف الرقبة إلى السيد الأول ؛ فإن الرقبة خرجت من ملك السيد الأول ، ونصف الصداق يرتد إلى من يخرج الصداق من ملكه ، وليس هذا كما لو أصدق الأب عيناً من أعيان ماله زوجةَ طفْلِهِ ؛ فإنا نقول : إذا بلغ وطلق ، رجع نصفُ الصداق إلى الزوج ، فإنَّا نقدر إصداق الأب عنه تمليكاً ، ثم نحكم بأنه ثبت صداقاً عن ملك الطفل ، ولا يتأتي في هذه المسألة مثل هذا ، وليس بين كون العبد ملكاً للأول وبين وقوعه صداقاً مرتبة . ومن أصحابنا من قال : لا يرتد نصف العبد إلى السيد الأول ؛ لأن الطلاق هو المشطّر ، وهو يقع والعبد في ملك الثاني . وهذا الوجه عندي في حكم الوهم والغلط الذي لا يعوّل عليه ، وذلك أن العبد هو الصداق ، فلو فرضنا الصداق [ غيرَه ، ] ( 2 ) وصورنا طلاقاً ، لنظرنا على وجهٍ في حالة الطلاق ، فأما إذا كان هو الصداق ، فلا وجه إلا النظر إلى من خرج العبد عن ملكه . وذكر الشيخ أبو علي وجهين في أن العبد إذا نكح بإذن مولاه ، والتزم المهرَ في الذمة ، وأدَّاه من كسبه ، ثم باع مالكُ العبد العبدَ ، وطلق قبل المسيس ، فالصداق إلى من يرتد ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه يرتد نصف الصداق إلى [ المالك ] ( 3 ) الأول ، وهو الوجه .

--> ( 1 ) كذا . والسياق مفهوم على أية حالٍ بدونها . ( 2 ) في الأصل : غرة . ( 3 ) زيادة لإيضاح الكلام .